الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

4

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

طلب هذا السلطان لعل اللّه أن يحيي بك العدل ، ويميت بك الجور . فإنّ هذا وقت ذلك ، وأو انه الّذي وجدناه مأثورا . فقال لهم محمّد : هذا أوّل ما نؤمّل ونرجو من ذلك لانقضاء مئة سنة من التاريخ . فإنه لم تنقض مئة سنة على امّة قط إلّا أظهر اللّه حقّ المحقين ، وأبطل باطل المبطلين لقوله تعالى : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنّى يُحْيِي هذهِِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِها فأَمَاتهَُ اللّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بعَثَهَُ ( 1 ) فانطلقوا وادعوا الناس في رفق وستر . ثمّ وجهّ ميسرة وابن خنيس إلى العراق ، ووجهّ أبا عكرمة وحيّانا إلى خراسان . فجعلا يسيران من كورة إلى أخرى يدعوان إلى بيعة محمّد بن عليّ ، ويزهّدانهم في سلطان بني اميّة بخبث سيرتهم ، وعظيم جورهم . ثم قدما عليه وأخبراه أنّهما غرسا بخراسان غرسا يرجوان أن يثمر في أوانه - إلى أن قال - . وفي خلافة هشام بعث محمّد بن عليّ سليمان بن كثير ، ومالك بن الهيثم وموسى بن كعب ، وخالد بن هيثم ، وطلحة بن زريق . فكانوا يأتون كورة بعد كورة فيدعون الناس إلى أهل بيت نبيّهم ، ويبغّضون إليهم بني اميّة لما يظهر من جورهم واعتدائهم حتّى استجاب لهم بشر كثير في جميع كور خراسان . . . ( 2 ) . هذا وقال ابن أبي الحديد : المراد بالعرب هاهنا بنو العباس ، ومن اتّبعهم من العرب أيام ظهور الدولة كقحطبة الطائي ، وابنيه ، وبني زريق وعدادهم في خزاعة ، وغيرهم من العرب من شيعة بني العباس ، وقيل : إنّ أبا مسلم أيضا عربي ( 3 ) .

--> ( 1 ) البقرة : 259 . ( 2 ) الأخبار الطوال : 334 ، والنقل بتلخيص . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 389 .